ابن الجوزي

37

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قد احتج بهذا الحديث من يرى جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر ، وهو مذهب الشافعي ، والمنصور من الروايتين عن أحمد أنه لا يجوز ذلك ، وهو قول أبي حنيفة ومالك ، والجواب عن احتجاجهم أن حديث معاذ قضية في عين ، فيحتمل أن معاذا كان يصلي مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نفلا ثم يصلي بقومه الفريضة . فإن قالوا : فقد روي عن جابر أنه قال : فيكون له تطوعا . قلنا : لا يصح ، ولو صح كان ظنا من جابر . وإن قالوا : فكيف يترك معاذ فضيلة الفريضة خلف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قلنا : يحتمل أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمره أن يصلي بقومه الفرائض فامتثل أمره ( 1 ) . والرجل الذي انحرف وصلى وحده اسمه حرام بن ملحان ، خال أنس بن مالك ( 2 ) . والنواضح : ما يستعمل من الإبل في سقي الزرع والنخل . وقوله : « أفتان أنت ؟ » استفهام إنكار . والمعنى : أتريد أن تصرف الناس عن صلاة الجماعة ؟ وقال أبو سليمان : أتريد صرف الناس عن الدين ( 3 ) . وجنح الليل : أظلم . 1292 / 1571 - وفي الحديث التاسع والأربعين : قال : نزلت هذه الآية فينا : * ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) * [ آل عمران : 122 ] بني سلمة

--> ( 1 ) ينظر « التمهيد » ( 24 / 367 ) ، و « المهذب » ( 1 / 98 ) ، و « المغني » ( 3 / 67 ) ، و « الفتح » ( 2 / 195 ) . ( 2 ) « الأسماء المبهمة » ( 251 ) ، و « الفتح » ( 2 / 194 ) . ( 3 ) « الأعلام » ( 1 / 480 ) .